السينما العربية الوثائقية
السينما العربية الوثائقية
شهدت السينما الوثائقية طفرة كبيرة خلال الأعوام ال15 الماضية، حيث أدى انتشار المعدات الرقمية سهلة الإستخدام والرخيصة من حيث الثمن، إلى إتاحm الفرصة لعدد أكبر من الناس لأن يقوموا بحكي التاريخ - العام والخاص - بأيديهم. فبينما تعامل الأخوين لوميير، اللذان يؤرخ لهما کرائدي السينما الوثائقية، مع عمال المصنع ككومبارس، يجد الأن هؤلاء الكومبارس الآن فرص اسهل لأن يصبحوا أبطال قصصهم الشخصية. كل ذلك بالإضافة إلى عدم الثقة في قدرة وسائل الإعلام على نشر المعلومات، وحقيقة أن النشرات الإخبارية كصوت (مستمر للأفضل أو للأسوأ) تصبح جزء متأصل من عقلنا الباطن، يؤكد أن الفيلم الوثائقي كجمالية خاصة، يتخلل الأشكال السائدة للإتصال اليومي.
في حين أن هذا يساعد على تصور القليل من السياق على المستوى العالمي، بخصوص انتشار السينما الوثائقية، هناك عنصر إضافي يجب وضعه في الحسبان بخصوص غزارة إنتاج الأفلام الوثائقية في المنطقة العربية: فالكلمة المكتوبة (وبالأخص الشعر) لطالما كانت هي الوسيلة الرئيسية التسجيل التاريخ الشخصي والإجتماعي والثقافي والسياسي في الذاكرة العامة. أصبحت هذه اليوميات الشخصية الحرة تتجسد على الشاشة من خلال الفيلم الوثائقي، الذي ربما يكون النوع الوحيد من السينما الذي يمكن أن يحاكي نفس المستوى من حرية التعبير المسموح به في الشعر.
يقدم برنامجنا لشهري إبريل ومايو عددا من الأفلام الوثائقية العربية تتيح مشاهدتها تتبع الطرق التي تطورت بها لغة وجماليات الفيلم الوثائقي في المنطقة العربية على مر الزمن، مع التركيز على النصف الثاني من حقبة السبعينيات فصاعدة. سوف نبدأ العروض بالفيلم الرائد "آليام آليام" للمخرج المغربي أحمد المعنوني، الذي تعمد تجاهل الخط بين الروائي والتسجيلي، بالإضافة إلى عدد من الأعمال الحديثة المهمة مثل "دوار في رأسي" لحسن فرحاني (2015)، و "وطن العراق سنة صفر" لعباس فاضل، و "12 لبناني غاضب" لزينة دكاش، وأفلام أخرى عديدة.
يتضمن البرنامج أيضأ فعاليتين غاية في الأهمية نفخر بتقديمهما: إستعادة لأفلام المخرج السوري الرائد عمر أميرلاي، وتحية للمخرج المصري حسام علي، الذي لم ينل ما يستحقه من تقدير، حيث أن أعمال هذين المخرجين تحمل الآن قيمة فنية وأدبية أكثر من أي وقت آخر. بشكل ما يمكن أن نعتبر عمر أميركي وحسام علي رواد سبقوا زمانهم بفارق كبير.فبينما توقع عمر أميرلاي الآلام السياسية والانقسامات الأيديولوجية التي ضربت العالم العربي، توقع حسام علي التحول الكبير في جماليات الوسيط، وتطوره نحو العصر الرقمي.
إجمالا، تتعامل الأفلام التي سوف نقدمها إليكم مع نطاق واسع من الأفكار، التي ربما لا تربطها فكرة شاملة محددة، إلا أنها تتعامل ظاهريا مع تحطم الارتباط بالوطن؛ شعور قوي بالفقد أثارته الحروب والاضطرابات الإقتصادية والصراع السياسي.
لمزيد من التفاصيل عن البرنامج، الرجاء زيارة رابط الفيسبوك بالأسفل